تطبيقات الذكاء الاصطناعي في الأعمال خلال 2026
دخل الذكاء الاصطناعي مرحلة الاستخدام المؤسسي الواسع، لكن التحدي انتقل من التبني إلى التوسّع. فبحسب تقرير ماكنزي «حالة المؤسسات 2026»، تستخدم 88% من المؤسسات الذكاء الاصطناعي بانتظام في وظيفة أعمال واحدة على الأقل، وتجرّب 62% منها الوكلاء الأذكياء، بينما وصلت 23% فقط إلى مرحلة التوسّع الفعلي في أي وظيفة، وتتصدّر وظائف التقنية وهندسة البرمجيات وعمليات الخدمة قائمة الاستخدام الموسّع. هذه الفجوة بين التجريب والتشغيل ليست فجوة تقنية بل فجوة تنفيذ وحوكمة وبيانات.
ونتعامل مع المشروع بترتيب واضح يبدأ من العمل لا من النموذج. الخطوة الأولى جرد المهام كثيفة الوقت والمتكررة وقياس كلفتها الحالية بالساعات والأخطاء. الخطوة الثانية اختيار حالتَي استخدام أو ثلاث ذات عائد واضح وبيانات متاحة ومخاطر محدودة. الخطوة الثالثة تجهيز البيانات، وهي المرحلة التي تستهلك الجهد الأكبر عادةً: تنظيف وتوحيد وتصنيف وضبط صلاحيات. والخطوة الرابعة تجربة محدودة بمعيار نجاح مكتوب ونقطة توقف إن لم يتحقق العائد.
أما حالات الاستخدام الأكثر نضجًا في المنشآت المتوسطة فهي عملية ومباشرة: تصنيف طلبات العملاء وتوجيهها آليًا، ودعم فريق خدمة العملاء باقتراح ردود مبنية على قاعدة معرفة المنشأة، وتلخيص المستندات والعقود الطويلة، واستخراج البيانات من الفواتير والنماذج بدل الإدخال اليدوي، والتنبؤ بالطلب لضبط المخزون، ومساعدة فرق المبيعات في إعداد العروض، ومراجعة جودة البيانات واكتشاف التكرار والشذوذ. والقاسم المشترك بينها أنها تقلّص وقتًا يُهدر يوميًا، وهو أوضح أنواع العائد وأسهلها قياسًا.
ولا يكتمل أي من ذلك بلا حوكمة. نضع مع العميل سياسة استخدام واضحة تحدد ما يجوز إدخاله من بيانات في الأدوات الخارجية وما لا يجوز، ومستوى المراجعة البشرية المطلوب قبل أي قرار يمس العميل أو الموظف أو المال، وسجلًا للحالات المعتمدة ومالكيها، وآلية لتوثيق الأخطاء ومعالجتها. الذكاء الاصطناعي بلا حوكمة يخلق مخاطر تفوق وفره، وحوكمة بلا تجربة عملية تجمّد المنشأة في مكانها. الميزان بينهما هو جوهر الاستشارة الجيدة في هذا الملف.
ويجري كل هذا في بيئة إقليمية متسارعة. فقد اعتمدت دولة الإمارات في 14 يونيو 2026 إنشاء هيئة الذكاء الاصطناعي والبيانات، بدمج مكتب الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الرقمي وتطبيقات العمل عن بُعد مع مكتب الإمارات للبيانات وملف الحكومة الرقمية، مستهدفةً تحويل 50% من قطاعاتها وخدماتها وعملياتها الحكومية إلى أنظمة ذكاء اصطناعي ذاتية التشغيل خلال عامين، مع تدريب جميع الموظفين الاتحاديين على أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي، بحسب ما نقله منتدى الحكومات العالمي. حين ترتفع سرعة القطاع الحكومي، ترتفع معها توقعات العملاء من القطاع الخاص.